السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
36
الحاشية على أصول الكافي
أقول : أيبذاته لا بغيره ، وإلّا لكان ممكناً مفتقراً إلى الغير . قال قدس سره : قبل الأشياء . [ ص 2 ] أقول : قبليّةً بالذات والدهر لتعاليه عن الزمان ، فهو الدائم الّذي به قوام الموجودات من العاليات والسافلات ، فهو القائم بذاته ، المقيم لغيره ، فهو القيّوم تعالى . قال قدس سره : [ القاهر الذي ] لا يؤوده حفظها . [ ص 2 ] أقول : أيلا يثقله ولا يشقّ عليه حفظ الأشياء . يقال : آده يؤوده : إذا أثقله وأجهده ؛ وأودت العود أوداً : إذا اعتمدت عليه حتّى أملته . وفي إيراده صفة القهر إشارة بل دلالة على كونه ممّا لا يتعبه ولا يكلّه حفظ الأشياء ؛ لأنّ إيجاده وإدامته على الجود والإفاضة ، لا على الاستكمال والانفعال كما في غيره من الفاعلين حيث إنّ فعلهم لغرض زائد على ذاتهم ، به استكمالهم ، فيلزمهم الانفعال والتعب والكلال ، والانتقال من حال إلى حال . قال قدس سره : تفرّد بالملكوت . [ ص 2 ] أقول : [ الملكوت ] من المِلك بالكسر ، وهو كالمملكة في المعنى ، كما أنّ المملكة كالمُلك بالضمّ فيه ، وخصّ استعماله في المملكة الباطنة ، فيقال : الملك ، أيالمملكة الظاهرة « 1 » . والجَبَروت أيضاً « فَعَلُوت » من الجبر « 2 » ، وإنّه تعالى جبّار ؛ لجبره نقائص الممكنات بإفاضة الخيرات عليها ، وبكسو العناصر صور المركّبات ، فيجبر نقصانها .
--> ( 1 ) . مُلك اللَّه تعالى ومَلَكُوته : سلطانه وعظمته . ولفلانٍ مَلَكُوتُ العراق ، أيعزّه وسلطانه ومُلكه ، عن اللحياني . والمَلَكوت من المُلْك كالرَهَبُوت من الرَهْبَة ، ويقال للمَلَكوت : مَلْكُوَة ، يقال : له مَلَكُوت العراق ومَلْكُوَة العراق أيضاً مثال الترقُوَة ، وهو المُلْك والعزِّ . لسان العرب ، ج 10 ، ص 492 ( ملك ) . ( 2 ) . وقال بن منظور : « الجبّار : المتكبّر الذي لا يرى لأحد عليه حقّاً . . . وفي الحديث : سبحان ذي الجَبَروتوالمَلَكوت ، هو فَعَلوت من الجبر والقهر » . لسان العرب ، ج 4 ، ص 113 ( جبر ) .